علي بن محمد الوليد
64
الذخيرة في الحقيقة
من سواهم والفخر على من عداهم إذ هم صفوته من العالم جميعه المفضلون على رفيعه ووضيعه عبادتهم محض الباطن وغامض السر المستسر الكامل سبيلهم لذلك العالم سبيل الروح للجسد المحمى لكل ما به اتحد ومنه استمد لا تكليف عليهم بتعليم رياضة ولا شريعة ولا شيء مما يبتدئ به المتعلمون في دار الطبيعة وانما تعليم الحقائق المحضة مصروف إليهم وتفهم المعاني الخفية متكل فيه عليهم فليس فوق رتبتهم في الشرف الا رتبة المقام ، وبابه الذي هو مطرح شعاعه وحجابه واثنا « 1 » عشر دعاة النهار القائمون بتعليم الظواهر والاسرار هم لتلك الاثني عشر المذكورة بمنزلة الهيولى وتلك لها كالصورة لمواصلتهم لهم بالتأكيد والإفادة وتبليغهم من معرفة حقائق العلوم غاية الإرادة والحجج النهار من الشرف على من دونهم من العالم ما لا يحد ولا يوصف ولا ينبعث ولا يكيف فكان كل حجة من حجج النهار الاثني عشر المبعوثين في الجزائر يدعو العالم إلى توحيد مبدع الكل وإلى معرفة عقول عالم الامر الذين آخر رتبهم مرتبة العاشر وإلى ولاية هذا الشخص الكريم صاحب الجثة ذي الخطر الجسيم والجلال العظيم ويأخذ عليهم العهود المؤكدة والمواثيق المغلظة المشددة بأنه خليفة اللّه في أرضه . القائم فيها بسنته وفرضه . ويرتب الحدود في تلك الجزيرة المصروفة إليه ويؤدي من إقامة كل واحد منهم في صقعه لهداية أهل ذلك الصقع ما يجب عليه ويعرفهم أنه الهادي لهم إلى الصراط المستقيم الوارد بهم إلى جنات النعيم ويبين لهم مرتبة نفسه وأنه خليفة ذلك الشخص الفاضل فيهم الذي ارسله لهدايتهم وارشادهم وجعله الدال لهم إلى طريق معادهم وأن طاعته واجبة عليهم مفترضة كطاعة مرسلة إليهم ونصب من تحته يده في تلك الجزيرة حدودا معلومين من دعاة ومأذونين ومكاسرين فصار كل واحد منهم يدل تابعيه على رشدهم يبلغهم مما يقربهم إلى باريهم غاية قصدهم وكل دان من الحدود خاضع وكل مسترشد
--> ( 1 ) اثنى ( في ع ) .